علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

836

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

ثمّ إنه أُدخل نساء الحسين والرأس بين يديه فجعلت ( 1 ) فاطمة وسكينة تتطاولان ( 2 ) لتنظرا ( 3 ) إلى الرأس ( 4 ) وجعل يزيد يستره عنهما ، فلمّا رأينه صرخن وأعلنّ بالبكاء فبكت لبكائهنّ نساء يزيد وبنات معاوية فُولولن وأعلنّ ( 5 ) ، فقالت فاطمة وكانت أكبر من سكينة ( رضي الله عنهما ) : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد يسرّك هذا ، فقال : والله ما سرّني وأني لهذا لكاره وما أنا عليكنّ أعظم ممّا أخذ منكنّ ، قال : أدخلوهنّ إلى الحريم ، فلمّا دخلن على حرمه فلم تبق امرأة من آل يزيد إلاّ أتتهنّ وأظهرن التوجّع والحزن على ما أصابهنّ وعلى ما نزل بهنّ وأضعفن لهنّ جمع ما أُخذ منهنّ من الحلي والثياب بزيادة ( 6 ) فكانت سكينة تقول : ما رأيت كافراً بالله خيراً من يزيد ( 7 ) .

--> ( 1 ) في ( ب ، ج ) : فقامت . ( 2 ) في ( ج ) : يتطاولان . ( 3 ) في ( ب ، د ) : للنظر . ( 4 ) في ( ب ، د ) : إليه . ( 5 ) انظر مرآة الجنان لليافعي : 1 / 135 ، الكامل لابن الأثير : 4 / 35 ، مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 195 المقتل للسيّد عبد الرزاق المقرّم : 354 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 217 وقريب من هذا في مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 74 ، وانظر أيضاً تاريخ الطبري : 4 / 355 ، بحار الأنوار : 45 / 143 . ( 6 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 217 مع اختلاف يسير في اللفظ ، تاريخ الطبري : 4 / 355 . ( 7 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 217 وزاد " رجلاً كافراً بالله خيراً من يزيد بن معاوية " ومثله في تاريخ الطبري : 4 / 355 . ولا نريد التعليق على هذا الكلام وانما على القارئ الكريم أن يرجع إلى الكلام الّذي دار بين سكينة بنت الحسين ( عليه السلام ) ويزيد لعنه الله ، وكذلك الرؤيا الّتي قصّتها على يزيد وكيفية نزول آدم ونوح وإبراهيم وموسى ورسول الله وعليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) وكذلك نزول حوّاء ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وهاجر وسارة وفاطمة الزهراء عليهنّ السلام وبيدها قميص ملطخ ومضمخ بالدماء . . . انظر البحار : 45 / 189 و 194 ح 36 ، عوالم العلوم للشيخ عبد الله البحراني الاصفهاني : 17 / 420 ، دعوات الراوندي : 61 ح 152 . وها هو كلام أُمّ كلثوم ليزيد عندما قال لها : يا أُمّ كلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم ، فقالت : يا يزيد ما أقلَّ حياءك وأصلب وجهك ! ! تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم ؟ ! وها هي سكينة تصرخ في المدينة : يا جَدّاه إليك المشتكى ممّا جرى علينا ، فوالله ما رأيت أقسى من يزيد ولا رأيت كافراً ولا مشركاً شرّاً منه ولا أجفى وأغلظ ، فلقد كان يقرع ثغر أبي بمخصرته ، وهو يقول : كيف رأيت الضرب يا حسين . . . انظر رياض الأحزان : 164 ، نور الأبصار : 265 .